Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الإسراء - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا (51) (الإسراء) mp3
" أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ " قَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : هُوَ الْمَوْت وَرَوَى عَطِيَّة عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة لَوْ كُنْتُمْ مَوْتَى لَأَحْيَيْتُكُمْ. وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو صَالِح وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّكُمْ لَوْ فَرَضْتُمْ أَنَّكُمْ لَوْ صِرْتُمْ إِلَى الْمَوْت الَّذِي هُوَ ضِدّ الْحَيَاة لَأَحْيَاكُمْ اللَّه إِذَا شَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ شَيْء إِذَا أَرَادَهُ . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن جَرِير هَاهُنَا حَدِيثًا " يُجَاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ثُمَّ يُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ : ثُمَّ يُقَال يَا أَهْل النَّار أَتَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيُذْبَح بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ثُمَّ يُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة خُلُود بِلَا مَوْت وَيَا أَهْل النَّار خُلُود بِلَا مَوْت " وَقَالَ مُجَاهِد " أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ " يَعْنِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْجِبَال وَفِي رِوَايَة : مَا شِئْتُمْ فَكُونُوا فَسَيُعِيدُكُمْ اللَّه بَعْد مَوْتكُمْ وَقَدْ وَقَعَ فِي التَّفْسِير الْمَرْوِيّ عَنْ الْإِمَام مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ فِي قَوْله " أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَالِك وَيَقُولُونَ هُوَ الْمَوْت . وَقَوْله تَعَالَى " فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدنَا " أَيْ مَنْ يُعِيدنَا إِذَا كُنَّا حِجَارَة أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا آخَر شَدِيدًا " قُلْ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّل مَرَّة " أَيْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا ثُمَّ صِرْتُمْ بَشَرًا تَنْتَشِرُونَ فَإِنَّهُ قَادِر عَلَى إِعَادَتكُمْ وَلَوْ صِرْتُمْ إِلَى أَيّ حَال " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ " الْآيَة وَقَوْله تَعَالَى " فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْك رُءُوسهمْ " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة يُحَرِّكُونَهَا اِسْتِهْزَاء وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ هُوَ الَّذِي تَعْرِفهُ الْعَرَب مِنْ لُغَاتهَا لِأَنَّ الْإِنْغَاض هُوَ التَّحَرُّك مِنْ أَسْفَل إِلَى أَعْلَى أَوْ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَل وَمِنْهُ قِيلَ لِلظَّلِيمِ وَهُوَ وَلَد النَّعَامَة نَغْضًا لِأَنَّهُ إِذَا مَشَى عَجَّلَ بِمِشْيَتِهِ وَحَرَّكَ رَأْسه وَيُقَال نَغَضَتْ سِنّه إِذَا تَحَرَّكَتْ وَارْتَفَعَتْ مِنْ مَنْبَتهَا . وَقَالَ الرَّاجِز : وَنَغَضَتْ مِنْ هَرَم أَسْنَانهَا . وَقَوْله " وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ " إِخْبَار عَنْهُمْ بِالِاسْتِبْعَادِ مِنْهُمْ لِوُقُوعِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا " وَقَوْله " قُلْ عَسَى أَنْ يَكُون قَرِيبًا " أَيْ اِحْذَرُوا ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَرِيب إِلَيْكُمْ سَيَأْتِيكُمْ لَا مَحَالَة فَكُلّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ . وَقَوْله تَعَالَى " يَوْم يَدْعُوكُمْ " أَيْ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " أَيْ إِذَا أَمَرَكُمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُخَالَف وَلَا يُمَانَع بَلْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا أَمْرنَا إِلَّا وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ "" إِنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون " وَقَوْله " فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ " أَيْ إِنَّمَا هُوَ أَمْر وَاحِد بِانْتِهَارٍ فَإِذَا النَّاس قَدْ خَرَجُوا مِنْ بَاطِن الْأَرْض إِلَى ظَاهِرهَا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • هل يكذب التاريخ؟

    هل يكذب التاريخ؟: في هذا الكتاب تحدث المؤلف عن تحرير المرأة من المنظور العلماني والغربي، وبين أنهم يريدون تحريرها من عبودية الله - سبحانه وتعالى - إلى عبودية الهوى والمادية، ويحرموها من الاقتداء بعظيمات التاريخ: مابين خديجة وعائشة - رضي الله عنهم - إلى الاقتداء بنساء تافهات يتلاطمهن الضياع والتيه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385837

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ الكبر ]

    الكبر داء من أدواء النفس الخطيرة التي تجنح بالإنسان عن سبيل الهدى والحق إلى سبل الردى والضلال; ونتيجته بطر الحق ورده وطمس معالمه; وغمط الناس واحتقارهم صغاراً وكباراً والعياذ بالله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339985

    التحميل:

  • تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام

    تذكير شباب الإسلام ببر الوالدين وصلة الأرحام : جمعت في هذه الرسالة ما تسير مما يتعلق بهذا الموضوع من الأدلة على وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام، وتحريم العقوق وقطيعة الرحم، وبيان أنواع البر وفضله وذكر حقوق الوالدين والأقارب والآثار المرتبة على ذلك من ذكر فوائد ووصايا تتعلق بهذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209166

    التحميل:

  • اللمع من خطب الجمع

    اللمع من خطب الجمع: مجموعة من خطب الجمعة التي خطبها المؤلف في مسجد «جامع الأمير متعب» بالملز بالرياض. - وهي عبارة عن ثلاث مجموعات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330467

    التحميل:

  • الرد على شبهة الحجاب

    يعتبر كثير من الغربيين، أن الحجاب هو رمز اضطهاد المرأة المسلمة، ويقوم كثير من الرسامين الكاريكاتوريين في الغرب بالرمز إلى المرأة المسلمة بصورة امرأة ترتدي عباءة سوداء لا تُرى منها إلا عيناها، وهي غالبا بدينة وحزينة! غرض هؤلاء الرسامين هو انتقاد هذه الملابس وتثبيت صورة المرأة المسلمة المضطهدة في عقول الغربيين! وهو أمر بينَّا عدم صحته في مقال آخر في هذا الموقع تحت عنوان «العربي واستعباد المرأة »، وقد رأينا كيف كانت ردة فعل الطالبات السعوديات على كارن هيوز مبعوثة الإدارة الأمريكية، حيث برهنّ على حبهن الشديد لملابسهن الإسلامية ولحجابهن وأنهن يفخرن به وليست لديهن أية نية في التخلي عنه. ولكن، هل الحجاب اختراع إسلامي؟

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372699

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة