Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 121

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) (البقرة) mp3
وَقَوْله " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته" عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَهُوَ قَوْل عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير . وَقَالَ : سَعِيد عَنْ قَتَادَة : هُمْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى وَعَبْد اللَّه بْن عِمْرَان الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن يَمَان حَدَّثَنَا أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب" يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته " قَالَ : إِذَا مَرَّ بِذِكْرِ الْجَنَّة سَأَلَ اللَّه الْجَنَّة وَإِذَا مَرَّ بِذِكْرِ النَّار تَعَوَّذَ بِاَللَّهِ مِنْ النَّار وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة قَالَ اِبْن مَسْعُود وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ حَقّ تِلَاوَته أَنْ يُحِلّ حَلَاله وَيُحَرِّم حَرَامه وَيَقْرَأهُ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّه وَلَا يُحَرِّف الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه وَلَا يَتَأَوَّل مِنْهُ شَيْئًا عَلَى غَيْر تَأْوِيله وَكَذَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة وَمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة . قَالَ : " يُحِلُّونَ حَلَاله وَيُحَرِّمُونَ حَرَامه وَلَا يُحَرِّفُونَهُ عَنْ مَوَاضِعه " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ وَيَكِلُونَ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ إِلَى عَالِمه . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَة أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي زَائِدَة أَخْبَرَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته " قَالَ : يَتَّبِعُونَهُ حَقّ اِتِّبَاعه ثُمَّ قَرَأَ " وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " يَقُول اِتَّبَعَهَا قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَأَبِي رَزِين وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ أَخْبَرَنَا زُبَيْد عَنْ مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته قَالَ يَتَّبِعُونَهُ حَقّ اِتِّبَاعه . قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَرَوَى نَصْر بْن عِيسَى عَنْ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله " يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته " قَالَ يَتَّبِعُونَهُ حَقّ اِتِّبَاعه ثُمَّ قَالَ فِي إِسْنَاده غَيْر وَاحِد مِنْ الْمَجْهُولِينَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْخَطِيب إِلَّا أَنَّ مَعْنَاهُ صَحِيح وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : مَنْ يَتَّبِع الْقُرْآن يَهْبِط بِهِ عَلَى رِيَاض الْجَنَّة وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : هُمْ الَّذِينَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةِ رَحْمَة سَأَلُوهَا مِنْ اللَّه وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةِ عَذَاب اِسْتَعَاذُوا مِنْهَا قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَة سَأَلَ وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَاب تَعَوَّذَ وَقَوْله " أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ " خَبَر عَنْ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب " يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته " أَيْ مَنْ أَقَامَ كِتَابه مِنْ أَهْل الْكُتُب الْمُنَزَّلَة عَلَى الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمِينَ حَقّ إِقَامَته آمَنَ بِمَا أَرْسَلْتُك بِهِ يَا مُحَمَّد كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلِهِمْ " الْآيَة . وَقَالَ" قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ" أَيْ إِذَا أَقَمْتُمُوهَا حَقّ الْإِقَامَة وَآمَنْتُمْ بِهَا حَقّ الْإِيمَان وَصَدَّقْتُمْ مَا فِيهَا مِنْ الْإِخْبَار بِمَبْعَثِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْته وَصِفَته وَالْأَمْر بِاتِّبَاعِهِ وَنَصْره وَمُؤَازَرَته قَادَكُمْ ذَلِكَ الْحَقّ وَاتِّبَاع الْخَيْر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم مِنْ قَبْله إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا إِنْ كَانَ وَعْد رَبّنَا لَمَفْعُولًا " أَيْ إِنْ كَانَ مَا وُعِدْنَا بِهِ مِنْ شَأْن مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوَاقِعًا وَقَالَ تَعَالَى " الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" وَقَالَ تَعَالَى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغُ وَاَللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَكْفُر بِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ" كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ " . وَفِي الصَّحِيح " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ ثُمَّ لَا يُؤْمِن بِي إِلَّا دَخَلَ النَّارُ " .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها

    الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها: الجنة سلعة الله الغالية، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقد ورد في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذكر صفة الجنة وما أعده الله لأهلها. وهنا بيان لذلك، مع ذكر بعض الطرق الموصلة إليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2622

    التحميل:

  • صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة

    صلاة الاستسقاء في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة الاستسقاء وما يتعلق بها من أحكام، بيَّنت فيها بفضل الله تعالى: مفهوم الاستسقاء، وحكمه، وأسباب القحط وحبس المطر، وأنواع الاستسقاء، وآدابه التي ينبغي للمسلمين أن يلتزموا بها في الاستسقاء، وبيّنت كيفية صلاة الاستسقاء، وموضع خطبة الاستسقاء، وأن السنة في الدعاء المبالغة في رفع اليدين، ثم ذكرت أدعية نبوية ثبتت في الاستسقاء، وأن السنة تحويل الرداء في آخر خطبة الاستسقاء واستقبال القبلة، وبيَّنت أن الاستسقاء بالكواكب والأنواء من أمور الجاهلية، ثم ذكرت الآداب المختصة بالمطر، وختمت بذكر آيات من آيات الله تعالى: الرعد، والبرق، والصواعق، والزلازل فذكرت كلام أهل العلم على ذلك، وقد استفدت كثيرًا من تقريرات، وترجيحات شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله تعالى -».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1938

    التحميل:

  • التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن القرآن الكريم كلام الله - عز وجل - أنزله على قلب نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المُنذِرين، وما زال العلماء - منذ نزوله - يتعاقبون على دراسته، ويعكُفون على النهل من معينه، والتزوُّد من هدايته. ومن أعظم ما أُلِّف في هذا الشأن في العصور المتأخرة ما رقمته يراعةُ العالم الشيخ محمد الطاهر بن عاشور - رحمه الله -، وذلك في تفسيره المعروف بـ: «التحرير والتنوير». ونظرًا لعظم شأن تفسيره، ولأنه ملِيء بكنور من العلم والمعارف والثقافة، ولكونه مُطوَّلاً .. فقد رأيتُ أن أستخرج بعض اللطائف الرائعة، واللفتات البارعة التي احتوى عليها ذلك التفسير العظيم؛ رغبةً في عموم النفع، وإسهامًا في التعريف بهذا العمل الجليل الذي لا يخطر لكثيرٍ من طلبة العلم - فضلاً عن غيرهم - ما يشتمل عليه من نفائس العلم وغواليه، وقد سميته: «التقريب لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور»».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355729

    التحميل:

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين

    طريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265619

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة