Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 121

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) (آل عمران) mp3
الْمُرَاد بِهَذِهِ الْوَقْعَة يَوْم أُحُد عِنْد الْجُمْهُور قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ الْمُرَاد بِذَلِكَ يَوْم الْأَحْزَاب . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير وَهُوَ غَرِيب لَا يُعَوَّل عَلَيْهِ وَكَانَتْ وَقْعَة أُحُد يَوْم السَّبْت مِنْ شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة قَالَ قَتَادَةُ : لِإِحْدَى عَشْرَة لَيْلَة خَلَتْ مِنْ شَوَّال وَقَالَ عِكْرِمَة : يَوْم السَّبْت لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّال فَاَللَّه أَعْلَم . وَكَانَ سَبَبهَا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ حِين قُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ أَشْرَافهمْ يَوْم بَدْر وَسَلِمَتْ الْعِير بِمَا فِيهَا مِنْ التِّجَارَة الَّتِي كَانَتْ مَعَ أَبِي سُفْيَان قَالَ أَبْنَاء مَنْ قُتِلَ وَرُؤَسَاء مَنْ بَقِيَ لِأَبِي سُفْيَان : اُرْصُدْ هَذِهِ الْأَمْوَال لِقِتَالِ مُحَمَّد فَأَنْفَقُوهَا فِي ذَلِكَ فَجَمَعُوا الْجُمُوع وَالْأَحَابِيش وَأَقْبَلُوا فِي نَحْو مِنْ ثَلَاثَة آلَاف حَتَّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ أُحُد تِلْقَاء الْمَدِينَة فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُمْعَة فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا صَلَّى عَلَى رَجُل مِنْ بَنِي النَّجَّار يُقَال لَهُ مَالِك بْن عَمْرو وَاسْتَشَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس " أَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ أَمْ يَمْكُث بِالْمَدِينَةِ " ؟ فَأَشَارَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بِالْمُقَامِ بِالْمَدِينَةِ فَإِنْ أَقَامُوا أَقَامُوا بِشَرِّ مَحْبِس وَإِنْ دَخَلُوهَا قَاتَلَهُمْ الرِّجَال فِي وُجُوههمْ وَرَمَاهُمْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان بِالْحِجَارَةِ مِنْ فَوْقهمْ وَإِنْ رَجَعُوا رَجَعُوا خَائِبِينَ وَأَشَارَ آخَرُونَ مِنْ الصَّحَابَة مِمَّنْ لَمْ يَشْهَد بَدْرًا بِالْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ فَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ نَدِمَ بَعْضهمْ وَقَالُوا : لَعَلَّنَا اِسْتَكْرَهْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه إِنْ شِئْت أَنْ نَمْكُث فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَنْ يَرْجِع حَتَّى يَحْكُم اللَّه لَهُ " فَسَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَلْف مِنْ أَصْحَابه فَلَمَّا كَانُوا بِالشَّوْطِ رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بِثُلُثِ الْجَيْش مُغْضَبًا لِكَوْنِهِ لَمْ يُرْجَع إِلَى قَوْله وَقَالَ هُوَ وَأَصْحَابه : لَوْ نَعْلَم الْيَوْم قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ وَلَكِنَّا لَا نَرَاكُمْ تُقَاتِلُونَ . وَاسْتَمَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَائِرًا حَتَّى نَزَلَ الشِّعْب مِنْ أُحُد فِي عُدْوَة الْوَادِي : وَجَعَلَ ظَهْره وَعَسْكَره إِلَى أُحُد وَقَالَ " لَا يُقَاتِلَنَّ أَحَد حَتَّى نَأْمُرهُ بِالْقِتَالِ " وَتَهَيَّأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقِتَالِ وَهُوَ فِي سَبْعمِائَةِ مِنْ أَصْحَابه . وَأَمَّرَ عَلَى الرُّمَاة عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر أَخَا بَنِي عَمْرو بْن عَوْف . وَالرُّمَاة يَوْمئِذٍ خَمْسُونَ رَجُلًا فَقَالَ لَهُمْ " اِنْضَحُوا الْخَيْل عَنَّا وَلَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلكُمْ وَالْزَمُوا مَكَانكُمْ إِنْ كَانَتْ النَّوْبَة لَنَا أَوَعَلَيْنَا وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخَطَّفُنَا الطَّيْر فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانكُمْ " وَظَاهَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن دِرْعَيْنِ. وَأَعْطَى اللِّوَاء مُصْعَب بْن عُمَيْر أَخَا بَنِي عَبْد الدَّار . وَأَجَازَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض الْغِلْمَان يَوْمئِذٍ وَأَخَّرَ آخَرِينَ حَتَّى أَمْضَاهُمْ يَوْم الْخَنْدَق بَعْد هَذَا الْيَوْم بِقَرِيبٍ مِنْ سَنَتَيْنِ . وَتَهَيَّأَتْ قُرَيْش وَهُمْ ثَلَاثَة آلَاف . وَمَعَهُمْ مِائَة فَرَس قَدْ جَنَّبُوهَا . فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَة الْخَيْل خَالِد بْن الْوَلِيد وَعَلَى الْمَيْسَرَة عِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل . وَدَفَعُوا اللِّوَاء إِلَى بَنِي عَبْد الدَّار ثُمَّ كَانَ بَيْن الْفَرِيقَيْنِ مَا سَيَأْتِي تَفْصِيله فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَإِذْ غَدَوْت مِنْ أَهْلك تُبَوِّئ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد لِلْقِتَالِ " أَيْ تُنْزِلهُمْ مَنَازِلهمْ وَتَجْعَلهُمْ مَيْمَنَة وَمَيْسَرَة وَحَيْثُ أَمَرْتهمْ " وَاَللَّه سَمِيع عَلِيم " أَيْ سَمِيع لِمَا تَقُولُونَ عَلِيم بِضَمَائِرِكُمْ . وَقَدْ أَوْرَدَ اِبْن جَرِير هَهُنَا سُؤَالًا حَاصِله كَيْفَ تَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى أُحُد يَوْم الْجُمْعَة بَعْد الصَّلَاة وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَإِذْ غَدَوْت مِنْ أَهْلك تُبَوِّئ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد لِلْقِتَالِ " الْآيَة. ثُمَّ كَانَ جَوَابه عَنْهُ أَنْ غَدَوْهُ لِيُبَوِّأَهُمْ مَقَاعِد إِنَّمَا كَانَ يَوْم السَّبْت أَوَّل النَّهَار .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار

    فإن « منتقى الأخبار » لمجد الدين أبي البركات عبد السلام بن تيمية - رحمه الله - قد جمع من الأحاديث ما لم يجتمع في غيره من كتب الأحكام؛ لذلك حرص العلماء على شرحه، ومن هؤلاء العلامة محمد بن علي الشوكاني - رحمه الله - في كتابه « نيل الأوطار »، وقد قام المؤلف - رحمه الله- باختصاره، وشرح ما يدل على الترجمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/57663

    التحميل:

  • عيد الحب .. قصته - شعائره -حكمه

    هذه الرسالة تحتوي على بيان قصة عيد الحب، علاقة القديس فالنتين بهذا العيد، شعائرهم في هذا العيد ، لماذا لا نحتفل بهذا العيد؟!، موقف المسلم من عيد الحب.

    الناشر: دار ابن خزيمة

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273080

    التحميل:

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]

    عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل:

  • تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

    تذكرة أُولي الغِيَر بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: رسالة وجيزة من نصوص الكتاب والسنة، وكلام أهل العلم، ممن لهم لسان صدق في الأمة، ما تيسَّر لي مما يبين حقيقته، وحكمه، ومهمات من قواعده، وجملاً من آداب من يتصدَّى له، وفوائد شتَّى تتعلَّق بذلك.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330472

    التحميل:

  • إضاءات على متن الورقات

    متن الورقات هو متن مختصر جداً تكلم فيه المؤلف - رحمه الله - على خمسة عشر باباً من أبواب أصول الفقه وهي: أقسام الكلام، الأمر، النهي، العام والخاص، المجمل والمبين، الظاهر والمؤول، الأفعال، الناسخ والمنسوخ، الإجماع، الأخبار، القياس، الحظر والإباحة، ترتيب الأدلة، المفتي، أحكام المجتهدين، وفي هذه الصفحة نسة من شرح الدكتور عبد السلام الحصين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/259989

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة