Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الروم - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) (الروم) mp3
قَوْله تَعَالَى : " لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد " أَيْ مِنْ قَبْل ذَلِكَ وَمِنْ بَعْده فَبُنِيَ عَلَى الضَّمّ لَمَّا قُطِعَ الْمُضَاف وَهُوَ قَوْله قَبْل عَنْ الْإِضَافَة وَنُوِيَتْ " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه " أَيْ لِلرُّومِ أَصْحَاب قَيْصَر مَلِك الشَّام عَلَى فَارِس أَصْحَاب كِسْرَى وَهُمْ الْمَجُوس وَكَانَتْ نُصْرَة الرُّوم عَلَى فَارِس يَوْم وَقْعَة بَدْر فِي قَوْل طَائِفَة كَثِيرَة مِنْ الْعُلَمَاء كَابْنِ عَبَّاس وَالثَّوْرِيّ وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر ظَهَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس فَأَعْجَبَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَفَرِحُوا بِهِ وَأَنْزَلَ اللَّه" وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " وَقَالَ الْآخَرُونَ بَلْ كَانَ نَصْر الرُّوم عَلَى فَارِس عَام الْحُدَيْبِيَة . قَالَهُ عِكْرِمَة وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَوَجَّهَ بَعْضهمْ هَذَا الْقَوْل بِأَنَّ قَيْصَر كَانَ قَدْ نَذَرَ لَئِنْ أَظْفَرَهُ اللَّه بِكِسْرَى لَيَمْشِيَنَّ مِنْ حِمْص إِلَى إِيلِيَا وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى فَفَعَلَ فَلَمَّا بَلَغَ بَيْت الْمَقْدِس لَمْ يَخْرُج مِنْهُ حَتَّى وَافَاهُ كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بَعَثَهُ مَعَ دِحْيَة بْن خَلِيفَة فَأَعْطَاهُ دِحْيَة لِعَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيم بُصْرَى إِلَى قَيْصَر فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ سَأَلَ مَنْ بِالشَّامِ مِنْ عَرَب الْحِجَاز فَأُحْضِرَ لَهُ أَبُو سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب الْأُمَوِيّ فِي جَمَاعَة مِنْ كِبَار قُرَيْش وَكَانُوا بِغَزَّة فَجِيءَ بِهِمْ إِلَيْهِ فَجَلَسُوا بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ أَيّكُمْ أَقْرَب نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُل الَّذِي يَزْعُم أَنَّهُ نَبِيّ ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان أَنَا فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ وَأَجْلَسَهُمْ خَلْفه إِنِّي سَائِل هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُل فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان فَوَاَللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِب لَكَذَبْت فَسَأَلَهُ هِرَقْل عَنْ نَسَبه وَصِفَته فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ : فَهَلْ يَغْدِر ؟ قَالَ قُلْت لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِع فِيهَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْهُدْنَة الَّتِي كَانَتْ قَدْ وَقَعَتْ بَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُفَّار قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة عَلَى وَضْع الْحَرْب بَيْنهمْ عَشْر سِنِينَ فَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا عَلَى أَنَّ نَصْر الرُّوم عَلَى فَارِس كَانَ عَام الْحُدَيْبِيَة لِأَنَّ قَيْصَر إِنَّمَا وَفَّى بِنَذْرِهِ بَعْد الْحُدَيْبِيَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَلِأَصْحَابِ الْقَوْل الْأَوَّل أَنْ يُجِيبُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّ بِلَاده كَانَتْ قَدْ خَرِبَتْ وَتَشَعَّبَتْ فَمَا تَمَكَّنَ مِنْ وَفَاء نَذْره حَتَّى أَصْلَحَ مَا يَنْبَغِي لَهُ إِصْلَاحه وَتَفَقَّدَ بِلَاده ثُمَّ بَعْد أَرْبَع سِنِينَ مِنْ نُصْرَته وَفَّى بِنَذْرِهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْأَمْر فِي هَذَا سَهْل قَرِيب إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا اِنْتَصَرَتْ فَارِس عَلَى الرُّوم سَاءَ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا اِنْتَصَرَتْ الرُّوم عَلَى فَارِس فَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرُّوم أَهْل كِتَاب فِي الْجُمْلَة فَهُمْ أَقْرَب إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَجُوس كَمَا قَالَ تَعَالَى : " لَتَجِدَنَّ أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى - إِلَى قَوْله - رَبّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ " وَقَالَ تَعَالَى هَهُنَا " وَيَوْمئِذٍ يَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنِي أَسِيد الْكِلَابِيّ قَالَ سَمِعْت الْعَلَاء بْن الزُّبَيْر الْكِلَابِيّ يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْت غَلَبَة فَارِس الرُّوم ثُمَّ رَأَيْت غَلَبَة الرُّوم فَارِس . ثُمَّ رَأَيْت غَلَبَة الْمُسْلِمِينَ فَارِس وَالرُّوم كُلّ ذَلِكَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَة . وَقَوْله تَعَالَى : " وَهُوَ الْعَزِيز " أَيْ فِي اِنْتِصَاره وَانْتِقَامه مِنْ أَعْدَائِهِ " الرَّحِيم " بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي

    الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي: فإنّ الحديث عن سيرة أهل البيت وبيان فضلهم، وتعريفهم للناس بالصورة اللائقة لهم، والدفاع عنهم، لمن أبواب الخير التي يتقرب المسلم بها إلى ربه سبحانه وتعالى. وحديثنا في هذا البحث عن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ريحانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشبيهه وخَلقه وخُلقه، والحديث عن فضل أهل البيت ومآثرهم لا ينتهي لكن يكفينا أن نقتبس بعض أنوارهم ونتعرف على بعض سجاياهم وأفعالهم لتكون لنا نوراً نمشي في دربه، وقدوة صالحة نسير على نهجها.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/61482

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ الراجحي ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ الراجحي http://www.shrajhi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2417

    التحميل:

  • شرح الفتوى الحموية الكبرى [ خالد المصلح ]

    الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى : رسالة عظيمة في تقرير مذهب السلف في صفات الله - جل وعلا - كتبها سنة (698هـ) جواباً لسؤال ورد عليه من حماة هو: « ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في آيات الصفات كقوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله ( ثم استوى على العرش ) وقوله تعالى: ﴿ ثم استوى إلى السماء وهي دخان ﴾ إلى غير ذلك من الآيات، وأحاديث الصفات كقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن قلوب بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن } وقوله - صلى الله عليه وسلم - { يضع الجبار قدمه في النار } إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه، وابسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322214

    التحميل:

  • الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية

    الدرر البهية في المسائل الفقهية وعليه الغرر النقية: تعليقات على متن الدرر البهية في المسائل الفقهية للإمام محمدُ بنُ عليٍّ الشوكانيِّ، المولودِ سنَةَ اثنتيَنِ وسَبعِيَن ومِائةٍ بعدَ الألفِ، المتوَفىَ سنَةَ خَمْسِيَن مِن القرنِ الثالثِ عشَرَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2650

    التحميل:

  • منزلة العلماء

    منزلة العلماء: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما لا شك فيه أن منزلة العلماء بين الناس من ارفع المنازل قدرًا وأشرفها فضلاً، فقد ذكرهم الله تعالى في كثير من الآيات، وذكرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة، وقد صنف أهل العلم في هذا المبحث كثيرًا من المصنفات ما بين مختصر ومطوّل، فأحببت أن أجمع شيئًا مما تفرق من شتات كلماتهم لتقريب الفائدة».

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345929

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة