Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة سبأ - الآية 46

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) (سبأ) mp3
يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ الزَّاعِمِينَ أَنَّك مَجْنُون " إِنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ " أَيْ إِنَّمَا آمُركُمْ بِوَاحِدَةِ وَهِيَ " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّة " أَيْ تَقُومُوا قِيَامًا خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْر هَوًى وَلَا عَصَبِيَّة فَيَسْأَل بَعْضكُمْ بَعْضًا هَلْ بِمُحَمَّدٍ مِنْ جُنُون فَيَنْصَح بَعْضكُمْ بَعْضًا " ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا " أَيْ يَنْظُر الرَّجُل لِنَفْسِهِ فِي أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْأَل غَيْره مِنْ النَّاس عَنْ شَأْنه إِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ وَيَتَفَكَّر فِي ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّة " هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن كَعْب وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ الْآيَة فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خَالِد حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاتِكَة عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " أُعْطِيت ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَد قَبْلِي وَلَا فَخْر : أُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِم وَلَمْ تَحِلّ لِمَنْ قَبْلِي كَانُوا قَبْلِي يَجْمَعُونَ غَنَائِمهمْ فَيُحْرِقُونَهَا وَبُعِثْت إِلَى كُلّ أَحْمَر وَأَسْوَد وَكَانَ كُلّ نَبِيّ يُبْعَث إِلَى قَوْمه خَاصَّة وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا أَتَيَمَّم بِالصَّعِيدِ وَأُصَلِّي فِيهَا حَيْثُ أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى " وَأُعِنْت بِالرُّعْبِ مَسِيرَة شَهْر بَيْن يَدَيَّ " فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد وَتَفْسِير الْآيَة بِالْقِيَامِ فِي الصَّلَاة فِي جَمَاعَة وَفُرَادَى بَعِيد وَلَعَلَّهُ مُقْحَم فِي الْحَدِيث مِنْ بَعْض الرُّوَاة فَإِنَّ أَصْله ثَابِت فِي الصِّحَاح وَغَيْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَوْله تَعَالَى : " إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " قَالَ الْبُخَارِيّ عِنْدهَا حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَازِم حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفَا ذَات يَوْم فَقَالَ " يَا صَبَاحَاه " فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْش فَقَالُوا مَا لَك ؟ فَقَالَ " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوّ يُصَبِّحكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ أَمَا كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي" قَالُوا بَلَى ! قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَإِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد " فَقَالَ أَبُو لَهَب تَبًّا لَك أَلِهَذَا جَمَعْتنَا " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب وَتَبَّ " وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْد قَوْله تَعَالَى" وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا بَشِير بْن المفاخر حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَنَادَى ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ : " أَيّهَا النَّاس أَتَدْرُونَ مَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلكُمْ مَثَل قَوْم خَافُوا عَدُوًّا يَأْتِيهِمْ فَبَعَثُوا رَجُلًا يَتَرَاءَى لَهُمْ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ أَبْصَرَ الْعَدُوّ فَأَقْبَلَ لِيُنْذِرهُمْ وَخَشِيَ أَنْ يُدْرِكهُ الْعَدُوّ قَبْل أَنْ يُنْذِر قَوْمه فَأَهْوَى بِثَوْبِهِ أَيّهَا النَّاس أُتِيتُمْ أَيّهَا النَّاس أُتِيتُمْ " ثَلَاث مَرَّات وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بُعِثْت أَنَا وَالسَّاعَة جَمِيعًا إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقنِي " تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه

    منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد شرَّف الله هذه الأمة بنزول القرآن الكريم عليها فكانت خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس تأمر بأوامره، وتنهى عن نواهيه ... فهذه الأندلس أقصى البلاد الإسلامية غربًا بلغهم القرآن؛ فدرسوه وتلوه، وحفِظوه، وفسَّروه، فأعطَوه من أعمارهم، وأعطاهم من هديِه، فانكشف لهم من المعاني، وظهر لهم من المعارف، ما لم يظهر لغيرهم فذهبوا يكتبون ويُدوِّنون، فإذا تفاسيرهم رائدة التفاسير. فحُقَّ لهذا العلم ولهؤلاء العلماء أن يحتفل به وأن يحتفل بهم، ولئن ضاقَت هذه العُجالة عن استيعاب مزايا تفسيرهم، وقواعد منهجهم، فلن تضيق عن الإشارة إليها».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364110

    التحميل:

  • نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان

    نصيحة جامعة لعموم أهل الإسلام والإيمان: يحتوي الكتاب على بعض الأبواب منها وجوب المحافظة على الصلاة وبعض آدابها، خُلُق المسلم، اجتناب الفَواحِش، آفات اللسِان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2579

    التحميل:

  • حاشية ثلاثة الأصول وأدلتها

    ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها العديد من أهل العلم ومنهم فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/70852

    التحميل:

  • زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين

    زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330470

    التحميل:

  • الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد

    الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والعناد: تقريب لبعض المعلومات في العقيدة، وفيها ربط لواقع الناس اليوم وممارساتهم بتلك المعلومات، حتى يتضح حكمها ويتبين خطأ أصحاب تلك الممارسات لعلهم يرجعون، ونصيحة لغيرهم لعلهم يحذرون‏.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2069

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة