Muslim Library

تفسير الطبري - سورة فاطر - الآية 1

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) (فاطر) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { الْحَمْد لِلَّهِ فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الشُّكْر الْكَامِل لِلْمَعْبُودِ الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِهِ خَالِق السَّمَوَات السَّبْع وَالْأَرْض ,

{ جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا } إِلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده , وَفِيمَا شَاءَ مِنْ أَمْره وَنَهْيه { أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } يَقُول : أَصْحَاب أَجْنِحَة : يَعْنِي مَلَائِكَة , فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ اثْنَانِ مِنَ الْأَجْنِحَة , وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ ثَلَاثَة أَجْنِحَة , وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَرْبَعَة , كَمَا : 22109 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع } قَالَ بَعْضهمْ : لَهُ جَنَاحَانِ , وَبَعْضهمْ : ثَلَاثَة , وَبَعْضهمْ أَرْبَعَة وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي عِلَّة تَرْك إِجْرَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع , وَهِيَ تَرْجَمَة عَنْ أَجْنِحَة , وَأَجْنِحَة نَكِرَة , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة. تُرِكَ إِجْرَاؤُهُنَّ لِأَنَّهُنَّ مَصْرُوفَات عَنْ وُجُوههنَّ , وَذَلِكَ أَنَّ مَثْنَى مَصْرُوف عَنْ اثْنَيْنِ , وَثُلَاث عَنْ ثَلَاثَة , وَرُبَاع عَنْ أَرْبَعَة , فَصُرِفَ نَظِيرُ عُمَرَ , وَزُفَر , إِذْ صُرِفَ هَذَا عَنْ عَامِر إِلَى عُمَر , وَهَذَا عَنْ زَافِر إِلَى زُفَر , وَأَنْشَدَ بَعْضهمْ فِي ذَلِكَ : وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمْ ثُنَاء وَمَوْحَدَا وَتَرَكْت مَرَّة مِثْل أَمْس الْمُدْبِر وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : لَمْ يُصْرَف ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُوهِم بِهِ الثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ , قَالَ : وَهَذَا لَا يُسْتَعْمَل إِلَّا فِي حَال الْعَدَد , وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : هُنَّ مَصْرُوفَات عَنْ الْمَعَارِف ; لِأَنَّ الْأَلِف وَاللَّامَ لَا تَدْخُلهَا , وَالْإِضَافَة لَا تَدْخُلهَا ; قَالَ : وَلَوْ دَخَلَتْهَا الْإِضَافَة وَالْأَلِف وَاللَّام لَكَانَتْ نَكِرَةً , وَهِيَ تَرْجَمَة عَنْ النَّكِرَة ; قَالَ : وَكَذَلِكَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآن , مِثْل : { أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } 34 46 , وَكَذَلِكَ وُحَاد وَأُحَاد , وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ مَصْرُوف الْعَدَد.

وَقَوْله : { يَزِيد فِي الْخَلْق مَا يَشَاء } وَذَلِكَ زِيَادَته تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي خَلْق هَذَا الْمَلَك مِنَ الْأَجْنِحَة عَلَى الْآخَر مَا يَشَاء , وَنُقْصَانه عَنِ الْآخَر مَا أَحَبَّ , وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي جَمِيع خَلْقه يَزِيد مَا يَشَاء فِي خَلْق مَا شَاءَ مِنْهُ , وَيَنْقُص مَا شَاءَ مِنْ خَلْق مَا شَاءَ , لَهُ الْخَلْق وَالْأَمْر , وَلَهُ الْقُدْرَة وَالسُّلْطَان

{ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدِير عَلَى زِيَادَة مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا شَاءَ , وَنُقْصَان مَا شَاءَ مِنْهُ مِمَّنْ شَاءَ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاء كُلّهَا , لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ فِعْل شَيْء أَرَادَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم

    الرد على شبهات حول أخطاء إملائية في القرآن الكريم: لا يزال أعداء الإسلام يكيدون للإسلام والمسلمين بشتَّى الصور والأشكال؛ وقد ادَّعوا وجود أخطاء إملائية في القرآن الكريم - مع أنهم لا يعرفون قراءة نصوص كتابهم أصلاً، وفي كتابهم ما لا يُستساغ من النصوص والعبارات -. وفي هذه الرسالة ردود مختصرة على هذه الشبهات المُثارة ضد كتاب الله - سبحانه وتعالى -: القرآن الكريم.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346801

    التحميل:

  • زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

    زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مكانة الإيمان العالية ومنزلته الرفيعة غيرُ خافيةٍ على المسلمين، فهو أجلُّ المقاصد وأنبلها، وأعظم الأهداف وأرفعها، وبه ينالُ العبدُ سعادةَ الدنيا والآخرة، ويظفَر بنَيْل الجنَّة ورِضَى الله - عز وجل -، وينجو من النار وسخط الجبار - سبحانه -.». وهذه الرسالة تحدَّث فيها عن مسألتين من أكبر مسائل الإيمان، وهما: زيادة الإيمان ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344687

    التحميل:

  • الغلو [ الأسباب والعلاج ]

    الغلو [ الأسباب والعلاج ] : بعض الأفكار والانطباعات والاقتراحات حول التكفير والعنف (الغلو) حقيقته وأسبابه وعلاجه، وهي عناصر وخواطر كتبت على عجل.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144876

    التحميل:

  • اصبر واحتسب

    اصبر واحتسب: قال المصنف - حفظه الله -: «في هذه الدنيا سهام المصائب مُشرعة ورماح البلاء مُعدةً مرسلة.. فإننا في دار ابتلاء وامتحان ونكد وأحزان. وقد بلغ الضعف والوهن ببعضنا إلى التجزع والتسخط من أقدار الله.. فأضحى الصابرون الشاكرون الحامدون هم القلة القليلة. وهذا هو الجزء الرابع من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» نرى فيه كيف كان رضا وصبر وشكر من كانوا قبلنا وقد ابتُلِي بعضهم بأشد مما يُصيبنا. وهذا الكتاب فيه تعزية للمُصاب وتسلية للمُبتلى وإعانة على الصبر والاحتساب».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229619

    التحميل:

  • فن التدبر في القرآن الكريم

    فن التدبر في القرآن الكريم: قال المُصنِّف: «رسالة "فن التدبر"، وهي الرسالة الأولى ضمن مشروع (تقريب فهم القرآن)، كتبتها لعموم المسلمين، لكل قارئ للقرآن يلتمس منه الحياة والهداية، والعلم والنور، والانشراح والسعادةَ، والمفاز في الدنيا والآخرة، وهي تُمثِّل (المستوى الأول) لمن أراد أن يكون من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وقد توخيتُ فيها الوضوح ما استطعت إلى ذلك سبيلاً».

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/313614

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة