Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الزمر - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ۚ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) (الزمر) mp3
وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص " شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عُبَّاد الْأَصْنَام مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ " مَا نَعْبُدهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى " أَيْ إِنَّمَا يَحْمِلهُمْ عَلَى عِبَادَتهمْ لَهُمْ أَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى أَصْنَام اِتَّخَذُوهَا عَلَى صُوَر الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ فِي زَعْمِهِمْ فَعَبَدُوا تِلْكَ الصُّوَر تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَة عِبَادَتهمْ الْمَلَائِكَة لِيَشْفَعُوا لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى فِي نَصْرهمْ وَرِزْقهمْ وَمَا يَنُوبهُمْ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا فَأَمَّا الْمَعَاد فَكَانُوا جَاحِدِينَ لَهُ كَافِرِينَ بِهِ . قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَمَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم وَابْن زَيْد " إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّه زُلْفَى " أَيْ لِيَشْفَعُوا لَنَا وَيُقَرِّبُونَا عِنْده مَنْزِلَة وَلِهَذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ إِذَا حَجُّوا فِي جَاهِلِيَّتهمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ وَهَذِهِ الشُّبْهَة هِيَ الَّتِي اِعْتَمَدَهَا الْمُشْرِكُونَ فِي قَدِيم الدَّهْر وَحَدِيثِهِ وَجَاءَتْهُمْ الرُّسُل صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ بِرَدِّهَا وَالنَّهْي عَنْهَا وَالدَّعْوَة إِلَى إِفْرَاد الْعِبَادَة لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَنَّ هَذَا شَيْء اِخْتَرَعَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ لَمْ يَأْذَن اللَّه فِيهِ وَلَا رَضِيَ بِهِ بَلْ أَبْغَضَهُ وَنَهَى عَنْهُ " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت " " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " وَأَخْبَرَ أَنَّ الْمَلَائِكَة الَّتِي فِي السَّمَاوَات مِنْ الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ وَغَيْرهمْ كُلّهمْ عَبِيد خَاضِعُونَ لِلَّهِ لَا يَشْفَعُونَ عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ لِمَنْ اِرْتَضَى وَلَيْسُوا عِنْده كَالْأُمَرَاءِ عِنْد مُلُوكهمْ يَشْفَعُونَ عِنْدهمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ فِيمَا أَحَبَّهُ الْمُلُوك وَأَبَوْهُ " فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال " تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" أَيْ سَيَفْصِلُ بَيْن الْخِلَاف يَوْم مَعَادهمْ وَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ " وَيَوْم يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانك أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونهمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب كَفَّار " أَيْ لَا يُرْشِد إِلَى الْهِدَايَة مَنْ قَصْدُهُ الْكَذِب وَالِافْتِرَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى وَقَلْبه كَافِر بِآيَاتِهِ وَحُجَجه وَبَرَاهِينه ثُمَّ بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا وَلَد لَهُ كَمَا يَزْعُمهُ جَهَلَة الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَلَائِكَة وَالْمُعَانِدُونَ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الْعُزَيْر وَعِيسَى .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية

    البدهيات في القرآن الكريم: دراسة نظرية: قال المصنف - حفظه الله -: «في القرآن آيات قريبة المعنى ظاهرة الدلالة؛ بل إن وضوح معناها وظهوره كان لدرجة أن لا يخفى على أحد؛ بل إن المتأمِّل ليقفُ متسائلاً عن الحكمة في ذكرها على هذه الدرجة من الوضوح، وآيات أخرى من هذا النوع تذكر قضيةً لا يختلف فيها اثنان؛ بل هي أمرٌ بدَهيٌّ يُدركه الإنسانُ من فوره ... وقد اجتمع لديَّ مجموعة من هذا النوع من الآيات التي رأيت أن دلالتها على المقصود أمرٌ بدهي، فنظرتُ فيها وفي كلام أهل التفسير والبلاغة عنها، وحاولتُ تحديد أنواعها، وأقسامها، وضرب الأمثلة لكل نوعٍ منها وذكر أقوال المفسرين في بيان الحكمة فيها ووجه بلاغتها، وهي على كلٍّ خطوة في طريق طويل وجديد».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364117

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

  • كيف نفهم التوحيد؟

    کیف نفهم التوحيد؟: رسالة مختصرة في بيان حقيقة التوحيد بأسلوبٍ حواريٍّ علميٍّ مفيد.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166784

    التحميل:

  • لمحات من: محاسن الإسلام

    من وسائل الدعوة إلى هذا الدين تبيين محاسنه الكثيرة الدنيوية والأخروية والتي قد تخفى على كثيرين حتى من معتنقيه وهذا – بإذن الله – يؤدي إلى دخول غير المسلمين فيه، وإلى تمسك المسلم واعتزازه بدينه، وفي هذه الرسالة بيان لبعض محاسن الإسلام، كان أصلها حلقات أسبوعية أذيعت في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله بالإسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66723

    التحميل:

  • انتصار الحق

    انتصار الحق: رسالة صغيرة عبارة عن محاورة هادفة حصلت بين رجلين كانا متصاحبين رفيقين يدينان بدين الحق، ويشتغلان في طلب العلم فغاب أحدهما مدة طويلة، ثم التقيا فإذا الغائب قد تغيرت أحواله وتبدلت أخلاقه، فسأله صاحبه عن سبب ذلك فإذا هو قد تغلبت عليه دعاية الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به المرسلون.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2161

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة