Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة المائدة - الآية 102

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) (المائدة) mp3
أَيْ قَدْ سَأَلَ هَذِهِ الْمَسَائِل الْمَنْهِيّ عَنْهَا قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ فَأُجِيبُوا عَنْهَا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ أَيْ بِسَبَبِهَا أَنْ بُيِّنَتْ لَهُمْ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا عَلَى وَجْه الِاسْتِرْشَاد بَلْ عَلَى وَجْه الِاسْتِهْزَاء وَالْعِنَاد وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي النَّاس فَقَالَ " يَا قَوْم كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ " فَقَامَ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَفِي كُلّ عَام فَأَغْضَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا فَقَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ وَإِذًا لَكَفَرْتُمْ فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَانْتَهُوا عَنْهُ" فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مِثْل الَّذِي سَأَلَتْ عَنْهُ النَّصَارَى مِنْ الْمَائِدَة " فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ " فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ نَزَلَ الْقُرْآن فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ وَلَكِنْ اِنْتَظِرُوا فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآن فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْء إِلَّا وَجَدْتُمْ بَيَانه رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ " قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْحَجّ نَادَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس فَقَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا " فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَعَامًا وَاحِدًا أَمْ كُلّ عَام ؟ فَقَالَ " لَا بَلْ عَامًا وَاحِدًا وَلَوْ قُلْت كُلّ عَام لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ" ثُمَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء " إِلَى قَوْله ثُمَّ " أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ" رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ خُصَيْف عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس" لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء " قَالَ هِيَ الْبَحِيرَة وَالْوَصِيلَة وَالسَّائِبَة وَالْحَام أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ بَعْدهَا " مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة " وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا قَالَ وَأَمَّا عِكْرِمَة فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ الْآيَات فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ " قَدْ سَأَلَهَا قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ " رَوَاهُ اِبْن جَرِير يَعْنِي عِكْرِمَة رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا النَّهْي عَنْ سُؤَال وُقُوع الْآيَات كَمَا سَأَلَتْ قُرَيْش أَنْ يُجْرِي لَهُمْ أَنْهَارًا وَأَنْ يَجْعَل لَهُمْ الصَّفَا ذَهَبًا وَغَيْر ذَلِكَ وَكَمَا سَأَلَتْ الْيَهُود أَنْ يُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى وَمَا مَنَعَنَا أَنْ " نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة مُبْصِرَة فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِل بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا " وَقَالَ تَعَالَى" وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه وَمَا يُشْعِركُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ وَأَبْصَارهمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّل مَرَّة وَنَذَرهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه لَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مبادئ الإسلام

    قال المؤلف: ليس الإيمان بالله وبما أوجد على الأرض، وفي السماء وما بينهما، ليس الإيمان بخالق الكون ومدبره بكلمات يتغنى البعض بالنطق بها، رئاء الناس وإرضاء لهم؛ إنما الإيمان بالله اعتقاد مكين بالقلب مع تلفظ فاضل باللسان، وقيام بأعمال مفروضة تؤكد أن العبودية هي للبارئ تبارك اسمه، وجلّت قدرته، لا شريك له في الملك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380073

    التحميل:

  • الاختلاف في العمل الإسلامي: الأسباب والآثار

    الاختلاف في العمل الإسلامي: لا يخفى على كل مسلم بصيرٍ ما تعيشه أمة الإسلام من شتات وفُرقة، واختلافات أوجَبَت عداوةً وشِقاق؛ إذ تجاذَبَت أهلها الأهواء، وتشعَّبَت بهم البدع، وتفرَّقَت بهم السُّبُل. وإذا كان المسلمون اليوم يلتمسون الخروج من هذا المأزق فلا سبيل إلا بالاعتصام بحبل الله المتين وصراطه المستقيم، مُجتمعين غير مُتفرِّقين، مُتعاضدين غير مُختلفين. وحول هذا الموضوع من خلال الدعوة إلى الله والعمل للإسلام يدور موضوع الكتاب.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337309

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

  • التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية

    التحفة السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا شرحٌ مختصرٌ للقصيدة السنيَّة والمنظومة البهيَّة المشهورة بـ (الحائية) لناظمها الإمام المُحقِّق والحافظ المُتقِن شيخ بغداد أبي بكر عبد الله بن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني ابن صاحب السنن الإمام المعروف - رحمهما الله -».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344673

    التحميل:

  • من أخطاء الأزواج

    من أخطاء الأزواج : الحديث في هذا الكتاب يدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهاً وتذكيراً، ومحاولة في العلاج، ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172563

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة